السبت, 29-فبراير 2020- الساعة 03:09 م - آخر تحديث: 12:19 م (09:19) بتوقيت غرينيتش

معمر بن مطهرالارياني

السعودية وإيران... البون الشاسع
ملتقيات التوظيف بمصر.. حلٌّ للبطالة أم بيع للأوهام؟
"ملتقى الوهم"، هكذا وصف عضو مجلس النواب المصري إبراهيم القصاص أحد ملتقيات توظيف الشباب التي انتشرت في السنوات الأخيرة، مؤكدا أن أحد هذه الملتقيات بمحافظة كفر الشيخ شمال القاهرة شهد 5 حالات وفاة نتيجة التزاحم من طالبي الوظائف. وأضاف النائب البرلماني في لقاء تلفزيوني أن طريقة الإعلان عن مثل هذه الملتقيات تجعل المواطنين يظنون أنها تقدم وظائف حكومية، ليجدوا في نهاية المطاف أنها شركات قطاع خاص تطلب مندوبي مبيعات بالعمولة دون راتب محدد. في حين دافع وزير القوى العاملة محمد سعفان عن الفكرة أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب بالقول "لأنه بعد كل ملتقى توظيف يتم استقبال استمارات بعدد الفرص التي تم تسكين الشباب فيها، فعلى الشباب القبول بفرص العمل المتاحة حتى يجدوا فرصا أخرى ملائمة". فما حقيقة وطبيعة الوظائف التي تقدمها تلك الملتقيات؟ وما الذي يدفع بعض الشباب للاعتقاد بأنها وظائف حكومية؟ وهل تساهم هذه الملتقيات حقيقة في الحد من نسب البطالة حسب تصريحات الوزارات المشاركة أم هي مجرد "شو إعلامي"؟ تبخر الآمال تقول آلاء أحد الذين حضروا ملتقى توظيف الشباب الأخير بمركز شباب الجزيرة بالقاهرة، إن الآمال العريضة التي بنيتها على الملتقى كانت تتبخر مع كل شركة مرت بها لملء استمارة التوظيف. وأكدت آلاء في حديثها للجزيرة نت، أن كل الشركات التي مرت بها لم تقدم سوى استمارات لتدوين البيانات والبريد الإلكتروني وحسابات مواقع التواصل وأرقام الواتساب الخاصة بكل متقدم، مع تأكيد موظفي تلك الشركات للمتقدمين أنه سيتم توفير الوظيفة المناسبة والتواصل معنا. ولم يشعر المتقدمون بأي قدر من المصداقية للإعلانات التي روجت للملتقى بالصحف والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، بل إن الموضوع كله لا يتعدى "الشو"، حسب وصف آلاء. علاء ناجح شاب خريج كلية العلوم أضناه البحث عن فرصة عمل مناسبة، وحين سمع عن أحد ملتقيات التوظيف التي أقيمت بجامعة المنصورة شمال القاهرة، ذهب مستحضرا دعوات والدته بالعثور على عمل مناسب بعد سنوات من الانتظار، واضطر للسفر من قريته محاولا اقتناص فرصة من آلاف فرص العمل التي أعلن عنها. لكن ما وجده ناجح -حسب قوله للجزيرة نت- مجرد شركات تطلب وظائف مؤقتة يطلقون عليها ممثلي علاقات عامة، وهي في الحقيقة مجرد وظيفة لمندوبي مبيعات ليس لها راتب ثابت، بل بالعمولة على نسبة ما يباع. يقول ناجح "تجد موظف الشركة يقول لك ستستطيع أن تكسب من 5 آلاف حتى 12 ألف جنيه إذا استطعت أن تبيع سلعا قدرها 300 ألف جنيه". المشكلة الكبرى أن معظم هذه الشركات تبيع منتجات ذات أسعار مرتفعة جدا وليس لها رواج من مثل معدات طبية وكراسي أطباء الأسنان، وبعضهم يطلب منك أن تأخذ ملفا به صور ورسومات لشقق بالعاصمة الإدارية الجديدة تتخطى أسعارها مليوني جنيه (الدولار يساوي نحو 16 جنيها)، ويطلب منك المرور بأصحاب الشركات الكبرى لتسويقها لهم، بحسب ناجح. إرضاء الرئيس يرى أحمد عبيد مدير التوظيف بإحدى الشركات المشاركة بالملتقى الأخير في نادي الجزيرة، أن معظم الشباب الذين توافدوا على الملتقى جاؤوا حاملين أفكارا متفائلة أكثر مما ينبغي، فمنهم من يقول إنه سمع عن وجود وظائف برواتب تبدأ من 5 آلاف جنيه، ومنهم من اعتقد أنها وظائف حكومية. وقال عبيد للجزيرة نت إن غالبية زوار الملتقى يطرحون علينا أسئلة عن الراتب وطبيعة العمل، ويرفض معظمهم العمل غير المكتبي أو الذي يتطلب بذل مجهود، إضافة إلى رفضهم البداية بأرقام رواتب أقل مما قرؤوا عنه في الإعلانات عن الملتقى. وأرجع عبيد هذه المعتقدات لدى الشباب إلى الطريقة التي تعلن عنها الجهات الحكومية والهيئات المنظمة للملتقى وبعض الشركات المشاركة بالمعرض على مواقعها، حيث يتم تضخيم الأرقام، مضيفا "لو أن هناك شركة تطلب وظيفة واحدة براتب كبير يتم إبرازها في الإعلان بعبارة رواتب تصل إلى 6 آلاف جنيه، وهنا يحصل الخلط بأذهان الشباب". إيهاب فوزي صاحب إحدى الشركات التي شاركت في ملتقيات التوظيف، حمّل وزارات القوى العاملة والتضامن والشباب مسؤولية خطأ فهم طبيعة هذه الفعاليات، موضحا أن طريقة إعلان الوزارات الثلاث عن موعد أحد ملتقيات التوظيف تأتي في شكل بشرى تبثها الوزارة عن آلاف الوظائف والرواتب الكبيرة. بل إن الوزير يفتتح الملتقى بنفسه ويتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام المختلفة، ثم يضع الأرقام التي أعلن عنها ضمن إنجازات وزارته في مجال التشغيل والقضاء على البطالة، حسب قول فوزي للجزيرة نت. وهنا يقع أصحاب الشركات -يكمل فوزي حديثه- بين شقي رحى إعلانات الوزارة المتفائلة ولعنات الشباب الذين يعتقد بعضهم أن الوظائف اللائقة الموجودة ذهبت للمعارف والمحسوبية، ويعتقد البعض الآخر أن الملتقى مجرد استعراض لوظائف وهمية واستعراض حكومي لإرضاء الرئيس. رقابة وفساد يوازن الخبير الاقتصادي الدكتور شريف الدمرداش بين آراء الشباب وأصحاب الشركات بالقول إن شركات التوظيف منظومة موجودة في العالم كله، ولا يمكن الحكم عليها بمنأى عن المجتمع ككل، فهناك الصالح والطالح، لكن كل منظومة في أدائها وانضباطها تحتاج إلى رقابة حتى لا يأكلها الفساد. وأضاف الدمرداش -في تصريحات صحفية- مثلما يوجد شباب يترفع عن العمل إلا بشروط معينة ورواتب يضعها في مخيلته، توجد أيضا شركات لا توفر فرص عمل مناسبة أو تعلن عن وظائف وهمية. وأضاف "في حالة عدم توافر العنصر البشري، لن يزيد الناتج المحلي الذي تطمح إليه مصر كي تحافظ على اقتصادها قويا ومزدهرا، فلا بد من وجود كوادر بشرية متخصصة في جميع المجالات حتى يتماسك الاقتصاد وتقل نسبة البطالة في المجتمع". وأعلن مجلس الوزراء المصري انخفاض معدل البطالة في البلاد إلى 7.5% خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بـ8.1% في الربع الأول، وقد كان معدل البطالة وصل إلى 9.9% في الربع الثاني من عام 2018. وذكر بيان للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي) أن عدد العاطلين عن العمل بلغ 2.267 مليون في الربع الأول من العام الحالي، بانخفاض 827 ألفا عن الربع المقابل من 2018، وبتراجع 224 ألفا عن الربع الرابع من العام الماضي.
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق