السبت, 15-مايو 2021- الساعة 03:03 ص - آخر تحديث: 11:13 م (20:13) بتوقيت غرينيتش
آخر الأخبار

فتحي بن لزرق

دولة علي خُريطة!

د. أحمد عبيد بن دغر

عن السلام المفقود والشرعية
فاينانشيال تايمز: تهاوي أسعار النفط سلاح سياسي بيد السعودية…

في الوقت الذي انهارت فيه أسعار النفط لأدنى مستوياتها منذ خمس سنوات؛ فإن المملكة العربية السعودية - صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم – تتصرف بهدوء يثير الاستغراب.

ولقد أثار هذا الهدوء دهشة الأمير «الوليد بن طلال آل سعود» – أحد أبرز المستثمرين السعوديين – قبل بضعة أسابيع مستنكرًا الطمأنينة التي تظهرها المؤسسات الرسمية في الدولة في مواجهة هذه ”الكارثة“ - وفقاً لوصفه - مع العلم أن تصريح الأمير «طلال» عندما في وقت لا يزال السعر فيه فوق 90 دولار للبرميل.

ويوجد الآن أسباب فنية - بلا أدنى شك - وراء بقاء السعوديين أكثر تفاؤلاً في الوقت الذي تنخفض فيه الأسعار دون 70 دولار للبرميل، وكان خبراء النفط الفنيون في المملكة قد أسهبوا في ذكر تلك الأسباب. فهم يقولون إن هذا لا يختلف عن أي دورة للسلع الأخرى؛ والتي يحدد السوق سعرها. ولا يشغل السعودية سوى الحفاظ على حصتها السوقية. ويُضيف محللون أنه إذا كانت هناك أي سياسات ضرورية هنا، فإن الأمر لا يعدو كونه محاولة لإجبار منتجي الضخر الزيتي في الولايات المتحدة الأمريكية أصحاب التكلفة العالية على الخروج من السوق.

وبالفعل؛ يدافع السعوديون عن أنفسهم مشيرين أنهم بمفردهم ولا حتى منظمة «أوبك» بكامل أعضائها يمكنهم تحديد السعر. ولكن هل تحركوا بدرجة كافية لفعل شيء يمكنه وضع حد لتهاوي الأسعار؟ ها هو اتحاد منتجي النفط  - الذي لا تزال المملكة العربية السعودية تسيطر فيه على كل شيء – يرفض خفض الإنتاج خلال اجتماع الأسبوع الماضي. وقام السعوديون خلال وقت متأخر من شهر سبتمبر الماضي بالفعل بضخ المزيد من النفط إلى السوق المُتخم بما فيه.

ولم تتخلَ السعودية يومًا ما عن استخدام سياسة «البترودولار» لتحقيق أهدافها السياسية؛ إنه سلاحها الدبلوماسي الرئيسي. لكن يبدو أن المملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين يستخدمون الآن أسعار النفط ذاتها كسلاح دبلوماسي موجّه في الأساس إلى طهران.

ممارسات وأد المشكلات السياسية والاجتماعية بالمال كانت واضحة للغاية منذ اندلاع سلسلة انتفاضات الربيع العربي قبل أربع سنوات، حيث أعلن الملك «عبد الله بن عبد العزيز» في مطلع عام 2011م عن منحة لمواطنيه بلغت 130 مليار دولار. لكن هذا النموذج التقليدي في شراء الولاء سرعان ما تم تصديره إلى الدول المجاورة التي تعاني ضغوط وتوترات. ففي غضون ساعات من حدوث الانقلاب العسكري في مصر ضد جماعة الإخوان المسلمين – المنافسة الإسلامية للسعودية على الماركة السنية – ساعدت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة جنرالات العسكر هناك بحزمة مالية بلغت 12 مليار دولار أمريكي؛ أي ما يقرب من عشر أضعاف حجم المساعدات الأمريكية السنوية لمصر.

ولكن المنافس الاقليمي الأكثر تهديدًا لآل سعود والسنة – الذين تُعدّ السعودية ممثلهم الرئيسي – هو الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي نجحت منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003م في تثبيت حكومة شيعية هناك، وأقامت محور الشيعة العربي من بغداد إلى بيروت، بالإضافة إلى التأثير أيضا في دول الجوار السعودي وعلى رأسها اليمن والبحرين.

وينبغي أن تؤخذ الكراهية العميقة من السعودية الوهابية تجاه الشيعة - فضلاً عن التنافس مع الجمهورية الإسلامية الشيعية الفارسية من أجل الهيمنة على الخليج وبلاد الشام – في الاعتبار عند معادلة أسعار النفط. وتمتلك المملكة احتياطيات نقد أجنبي تقدّر بأكثر من 750 مليار دولار أمريكي، ما يجعلها تتكيف مع انخفاض عائدات النفط. أما إيران التي تحتاج السعر أعلى بمقدار الضعف عن مستواه الحالي لتغطية نفقاتها فإنها بالفعل تعاني نزيفًا اقتصاديًا حادًا. ولا شك أن العقوبات أسهمت في تعثرها اقتصاديًا، وكما تشير بعض التقديرات فإن طهران تنفق مليار ونصف دولار شهريًا لدعم حلفائها في سوريا والعراق.

وقد كانت إيران ستنضم من دون شك إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» إذا كان التحالف بين الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين والعرب لا يضم بين صفوفه المملكة العربية السعودية. ويواصل الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» مساعيه لتحقيق التقارب مع طهران عبر المفاوضات بشأن طموحاتها النووية. لكن الولايات المتحدة لا يساورها شكٌ بشأن المشاعر السعودية تجاه إيران الشيعية وفكرة ذوبان الجليد في المنطقة. ووفقًا لشخصية عربية بارزة – رفضت ذكر اسمها – فإن مسئول سعودي كبير أخبر «جون كيري» - وزير الخارجية الأمريكية – حينما كان يتحدث إلى زعماء العرب السنة هذا الصيف بشأن التحالف ضد الجماعات الجهادية بصفة عامة و«الدولة الإسلامية» بصفة خاصة: «مجموعة الدولة الإسلامية هي رد فعلنا (السني) على دعمكم لحزب الدعوة الشيعي» الحاكم في العراق والموالي لطهران.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق