الأحد, 20-اكتوبر 2019- الساعة 08:39 م - آخر تحديث: 08:18 م (17:18) بتوقيت غرينيتش

محمد سالم بارمادة

حلم اليمن الاتحادي الجديد
سيطرة الحوثيين على العاصمة أعطى ذرائع لتنظيم القاعدة.صنعاء في أتون الصراع المذهبي...

صنعاء – البيان...

حتى أواخر سبتمبر الماضي تاريخ استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء كانت المواجهة بين السلطات وعناصر «القاعدة» ذات بعد أمني وسياسي، لكن الحوثيين فتحوا الباب أمام تحويل المواجهة إلى صراع مذهبي.

ولعل التنظيم الذي خسر الكثير من التعاطف وحتى البيئة القبلية الحاضنة عقب الهجوم الانتحاري الذي استهدف مستشفى وزارة الدفاع، وجد في سيطرة المتمردين المناخ الملائم لاستقطاب المزيد من المتعاطفين وبات يعمل في بيئة اجتماعية حاضنة لم يحصل عليها من قبل، ما يفسّر حرص «القاعدة» على تحليل انهيار قوات الجيش والأمن بأنّه انعكاس للفرز المذهبي والمناطقي لقادة الوحدات العسكرية، ما دعاه إلى زيادة خطاب التحريض المذهبي مع تمدّد الحوثيين للسيطرة على المحافظات السنية مثل اب والحديدة البيضاء.

 

حلف غير معلن

وألحق أفراد القبائل الذين اعتبروا وصول الحوثيين إلى المناطق السنية اعتداء على مناطقهم ودخلوا في حلف غير معلن مع «القاعدة» لاعتبارات قبلية واجتماعية ومذهبية، خسائر بشرية كبيرة بالحوثيين، لاسيّما في محافظة البيضاء التي لم تتوقّف فيها المواجهات بعد، فيما كثّف «القاعدة» من هجماته في محافظتي إب والحديدة بتنفيذ هجمات شبه يومية على قادة ميدانيين ومواقع لمسلحيهم. بل وحى صنعاء التي انحسرت فيها عمليات «القاعدة» فيها بشكل كبير قبل سقوطها بيد الحوثيين أضحت اليوم ساحة لاصطياد الحوثيين بشكل شبه يومي.

ووفق محللين سياسيين، فإنّ «تقديم الحوثيين لأنفسهم كبديل لسلطات الدولة والقيام بالمهام الأمنية والإدارية بقوة السلاح خلق شرخاً مذهبياً عميقاً سهّل على القاعدة استثمار هذا المناخ للتحرّك والمواجهة»، مؤكّدين أنّ «استمرار غياب دور قوات الجيش والأمن وإصرار الحوثيين على دمج مسلّحيهم في هذه المؤسسات من شأنه نقل الانقسام المذهبي إلى داخل أهم مؤسّستين سياديتين، ما ينذر بتكرار التجربة العراقية التي ساعدت تنظيم داعش الاستيلاء على مناطق شاسعة من البلاد».

سخط شعبي

ومع اتخاذ الرئيس عبدربه منصور هادي موقفاً سلبياً تجاه استيلاء المتمردين على مؤسّسات الدولة المدنية والعسكرية وبسط السيطرة عليها من أتباعهم والرضوخ في كثير من الأحيان لشروطهم، تزداد حالة السخط الشعبي والانقسام الاجتماعي استناداً إلى الانتماءات الاجتماعية والمذهبية بصورة لم يسبق لها مثيل منذ ما يزيد على خمسين عاماً.

وتزداد خطورة الأوضاع مع إقرار السلطات بتسليم مؤسّسات الأمن لشخصيات من أتباع الحوثي، ما يساعد «القاعدة» على تقديم خطاب مذهبي يبرّر أفعالها وتسوقه وسط البلاد. وإذا كانت الرئاسة قبلت بواقع فرض الحوثيين تعيين عدد من محافظي المحافظات، فإنها قبلت فرض مدير الشرطة العاصمة يدافع باستمرار عن المسلحين الحوثيين وسيطرتهم على المدينة، والأمر كذلك فيما يخص قوات الأمن الخاص أهم وأقوى التشكيلات التابعة لوزارة الداخلية والمعنية بمحاربة الإرهاب.

تركيبة وولاء

ويفسّر مسؤولون بارزون أسباب عدم مواجهة قوات الأمن والجيش للحوثيين بأنّه انعكاس التركيبة هذه القوات وولاء قادتها للرئيس السابق علي عبدالله صالح، قائلين إنّ «قوات الجيش المكلّفة حماية صنعاء مشكّلة في غالبها من منتمين للمناطق القبلية المحيطة بالمدينة وهذه القبائل أما أنها تدين بالولاء للرئيس السابق أو أنّها أبرمت تحالفات على قاعدة الانتماء الجغرافي مع الحوثيين».

وأكّد المسؤولون أنّ «معظم تلك القوات عندما تصدر لها أوامر بالذهاب لقتال القاعدة تنفذ تلك الأوامر، ولكن عندما تؤمر بقتال الحوثيين ترفض ذلك، الأمر الذي ظهر جلياً في مشاركة قوات الجيش هجوم الحوثيين على البيضاء والاستيلاء على عمران ومؤخراً الاستيلاء على مديرية أرحب بمحافظة ريف صنعاء.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق